كتاب المواجهة الجنائية للتحريض العام الإلكترونيالقصص والروايات والمجلّات

كتاب المواجهة الجنائية للتحريض العام الإلكتروني

من لوازمِ الحب للوطن المحافظة على أمنه واستقراره، فالأمن نعمة عُظمى، ومِنَّة كبرى، لا يعرف قيمتها وأهميتها إلاّ من فقدها، وبفقدها يتبدَّد الأمن، ويحيط الخوف بالناس في كلّ مكان، وتضيع الحقوق والمصالح، ويحصل القلق والخوف والسلب، وتُسفك الدماء، وتقع البلابل والفتن، فالأمن مطلب الناس جميعًا؛ ففيه طمأنينة القلب وسكينته، لذا من يُحرّضون على الإخلالِ بالأمن يجحدون بنعمة من نعم الله تعالى، وتُعدُّ جريمة التحريض العام سببًا في حرمانِ الناسِ من نعمةِ الأمن، كما أنَّها إحدى أهم وأكثر الجرائم تأثيرًا على الأشخاص والمجتمعات، لِمَا لها من أثر على الأمن القوميّ للدول، وعلى استقرارها السياسيّ، والدينيّ، والاجتماعيّ، والاقتصاديّ. وقد استظل المُجرمون لارتكاب هذه الجريمة بمظلَّة حُرّيَّة التعبير عن الرأي، وبالرَّغمِ من قداسةِ هذه الحُرّيَّة، وبعد أنْ دسترة مُعظم القوانين والتشريعات الوطنيَّة والدوليَّة هذه الحُرّيَّة؛ لا يمكن أنْ تكون هذه الحُرّيَّة مُطلقة من كلّ قيد، الأمر الذي يقتضي تنظيمها، وتقييدها وفق أحكام القانون، وبوضع ضوابط قانونيَّة لمُمارسة حُرّيَّة التعبير. وقد كفل الدستور الأردنيّ ويُقرّر هذا الحق، حيث نصَّت المادَّة (15) من الدستور الأردنيّ على أنَّه: "1ـ تكفل الدولة حُرّيَّة الرأي، ولكلّ أردنيّ أنْ يُعرِب عن رأيه بالقولِ، والكتابة، والتصوير، وسائر وسائل التعبير، بشرط أنْ لا يتجاوز حدود القانون". وفي ذات الاتّجاه يُشير الدستور المصريّ إلى هذه الحُرّيَّة، حيث نصَّت المادَّة (65) على أنَّ: "حُرّيَّة الفكر والرأي مكفولة. ولكلّ إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول، أو بالكتابة، أو بالتصوير، أو غير ذلك من وسائلِ التعبير والنشر". وقد تولّد عن القفزات العلميَّة المُتسارعة في الوسائلِ الإلكترونيَّة؛ ظهور المواقع الإلكترونية ومواقع التواصُل الاجتماعيّ، التي أصبحت تُستخدم بصورة تتنافى مع الغرض المشروع الذي وجِدت لأجله، فأتاحت المواقع الإلكترونيَّة الفرصة لعديميّ النُضج وجدانيًا وفكريًا من نشرِ أخطر الآفات المعاصرة، وبث أفكارهم المسمومة في جميعِ بقاعِ الأرض في ثوانٍ معدودةٍ، فتقع على مسمعٍ ومرأى الكثير من الناس، فتختلف طريقة التعامل معها من شخصٍ لآخر، لا سيَّما إنْ شوهِدَت أو سُمعت من أشخاص مشابهين لناشريها. كما أصبحت هذه المواقع تُشكّل نبعًا غزيرًا من التقاربِ الفضائيّ بين الناس في جميعِ مجالاتِ الحياة، والتي مكَّنت المُجرمين من التسور على الدولة والأفراد لارتكاب جرائمهم من أيّ مكانٍ في العالم، وممَّا يزيد الأمر خطورة عندما تسعى بعض الدول والهيئات، أو المنظمات بطريق مباشر أو غير مباشر؛ إلى خلقِ الأزمات في الدولِ؛ من خلالِ إعطاءِ فرصة لذوي النفوس الضعيفة لتوظيفها في عملياتٍ اجرامية عبر صفحاتها الإلكترونيَّة لتشجيعه على بثّ أفكاره الهدامة، وخصوصًا إنْ كرَّست الدولة قدراتها التكنولوجيَّة الهائلة تحت تصرُّفهم، والتي لا يُمكن للأفراد امتلاكها، في سبيلِ تحقيق مبتغاها غير المشروع، من خلالِ استهدافها للأمن القوميّ وسيادة الدول، حيث إنَّ المُجرمين قد استفادوا من الوسائل الإلكترونيَّة، واستغلوها في جريمةِ التحريض العام الإلكترونيّ. وكانت حُرّيَّة التعبير عن الرأي قبل ظهور الوسائل الإلكترونيَّة لا تخرج إلاّ عن طريقِ العمل الصحفيّ، إلاّ أنَّها ومع ظهور هذه الوسائل أصبحت تخرج من أفراد المجتمع بكافة أطيافه، ممَّا قلب هذه الحُرّيَّة إلى فوضى خرجت عن السيطرة، حيث أنَّ من يرتادون المواقع الإلكترونيَّة العامَّة يقومون ببث الصور والرسوم، أو حتى مقاطع الفيديو التي يدعون فيها للتحريض على الجرائم التي تمس أمن الدولة واستقرارها، وهم لا يُدركون عواقب أفعالهم الجنائيَّة ومدى انعقاد مسئوليتهم الجنائيَّة إذا تحقَّقت دعواتهم، وعليه برزت من هنا الحاجة إلى ضرورة معرفة أركان جريمة التحريض العام الإلكترونيّ.
جعفر علي حموري -
من كتب الروايات والقصص - مكتبة القصص والروايات والمجلّات.

وصف الكتاب : من لوازمِ الحب للوطن المحافظة على أمنه واستقراره، فالأمن نعمة عُظمى، ومِنَّة كبرى، لا يعرف قيمتها وأهميتها إلاّ من فقدها، وبفقدها يتبدَّد الأمن، ويحيط الخوف بالناس في كلّ مكان، وتضيع الحقوق والمصالح، ويحصل القلق والخوف والسلب، وتُسفك الدماء، وتقع البلابل والفتن، فالأمن مطلب الناس جميعًا؛ ففيه طمأنينة القلب وسكينته، لذا من يُحرّضون على الإخلالِ بالأمن يجحدون بنعمة من نعم الله تعالى، وتُعدُّ جريمة التحريض العام سببًا في حرمانِ الناسِ من نعمةِ الأمن، كما أنَّها إحدى أهم وأكثر الجرائم تأثيرًا على الأشخاص والمجتمعات، لِمَا لها من أثر على الأمن القوميّ للدول، وعلى استقرارها السياسيّ، والدينيّ، والاجتماعيّ، والاقتصاديّ. وقد استظل المُجرمون لارتكاب هذه الجريمة بمظلَّة حُرّيَّة التعبير عن الرأي، وبالرَّغمِ من قداسةِ هذه الحُرّيَّة، وبعد أنْ دسترة مُعظم القوانين والتشريعات الوطنيَّة والدوليَّة هذه الحُرّيَّة؛ لا يمكن أنْ تكون هذه الحُرّيَّة مُطلقة من كلّ قيد، الأمر الذي يقتضي تنظيمها، وتقييدها وفق أحكام القانون، وبوضع ضوابط قانونيَّة لمُمارسة حُرّيَّة التعبير. وقد كفل الدستور الأردنيّ ويُقرّر هذا الحق، حيث نصَّت المادَّة (15) من الدستور الأردنيّ على أنَّه: "1ـ تكفل الدولة حُرّيَّة الرأي، ولكلّ أردنيّ أنْ يُعرِب عن رأيه بالقولِ، والكتابة، والتصوير، وسائر وسائل التعبير، بشرط أنْ لا يتجاوز حدود القانون". وفي ذات الاتّجاه يُشير الدستور المصريّ إلى هذه الحُرّيَّة، حيث نصَّت المادَّة (65) على أنَّ: "حُرّيَّة الفكر والرأي مكفولة. ولكلّ إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول، أو بالكتابة، أو بالتصوير، أو غير ذلك من وسائلِ التعبير والنشر". وقد تولّد عن القفزات العلميَّة المُتسارعة في الوسائلِ الإلكترونيَّة؛ ظهور المواقع الإلكترونية ومواقع التواصُل الاجتماعيّ، التي أصبحت تُستخدم بصورة تتنافى مع الغرض المشروع الذي وجِدت لأجله، فأتاحت المواقع الإلكترونيَّة الفرصة لعديميّ النُضج وجدانيًا وفكريًا من نشرِ أخطر الآفات المعاصرة، وبث أفكارهم المسمومة في جميعِ بقاعِ الأرض في ثوانٍ معدودةٍ، فتقع على مسمعٍ ومرأى الكثير من الناس، فتختلف طريقة التعامل معها من شخصٍ لآخر، لا سيَّما إنْ شوهِدَت أو سُمعت من أشخاص مشابهين لناشريها. كما أصبحت هذه المواقع تُشكّل نبعًا غزيرًا من التقاربِ الفضائيّ بين الناس في جميعِ مجالاتِ الحياة، والتي مكَّنت المُجرمين من التسور على الدولة والأفراد لارتكاب جرائمهم من أيّ مكانٍ في العالم، وممَّا يزيد الأمر خطورة عندما تسعى بعض الدول والهيئات، أو المنظمات بطريق مباشر أو غير مباشر؛ إلى خلقِ الأزمات في الدولِ؛ من خلالِ إعطاءِ فرصة لذوي النفوس الضعيفة لتوظيفها في عملياتٍ اجرامية عبر صفحاتها الإلكترونيَّة لتشجيعه على بثّ أفكاره الهدامة، وخصوصًا إنْ كرَّست الدولة قدراتها التكنولوجيَّة الهائلة تحت تصرُّفهم، والتي لا يُمكن للأفراد امتلاكها، في سبيلِ تحقيق مبتغاها غير المشروع، من خلالِ استهدافها للأمن القوميّ وسيادة الدول، حيث إنَّ المُجرمين قد استفادوا من الوسائل الإلكترونيَّة، واستغلوها في جريمةِ التحريض العام الإلكترونيّ. وكانت حُرّيَّة التعبير عن الرأي قبل ظهور الوسائل الإلكترونيَّة لا تخرج إلاّ عن طريقِ العمل الصحفيّ، إلاّ أنَّها ومع ظهور هذه الوسائل أصبحت تخرج من أفراد المجتمع بكافة أطيافه، ممَّا قلب هذه الحُرّيَّة إلى فوضى خرجت عن السيطرة، حيث أنَّ من يرتادون المواقع الإلكترونيَّة العامَّة يقومون ببث الصور والرسوم، أو حتى مقاطع الفيديو التي يدعون فيها للتحريض على الجرائم التي تمس أمن الدولة واستقرارها، وهم لا يُدركون عواقب أفعالهم الجنائيَّة ومدى انعقاد مسئوليتهم الجنائيَّة إذا تحقَّقت دعواتهم، وعليه برزت من هنا الحاجة إلى ضرورة معرفة أركان جريمة التحريض العام الإلكترونيّ.


للكاتب/المؤلف : جعفر علي حموري .
دار النشر : دار الثقافة المغربية للنشر والتوزيع .
سنة النشر : 2026م / 1447هـ .
عدد مرات التحميل : 70 مرّة / مرات.
تم اضافته في : الأربعاء , 3 ديسمبر 2025م.

ولتسجيل ملاحظاتك ورأيك حول الكتاب يمكنك المشاركه في التعليقات من هنا:


نوع الكتاب : .
اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:


جعفر علي حموري
جعفر علي حموري
Jaafar Ali Hammouri
.



كتب اخرى في كتب الروايات والقصص

ستوديو الممثليين PDF

قراءة و تحميل كتاب ستوديو الممثليين PDF مجانا

الأوديسة PDF

قراءة و تحميل كتاب الأوديسة PDF مجانا

مغامرات نيلز العجيبة PDF

قراءة و تحميل كتاب مغامرات نيلز العجيبة PDF مجانا

مجلد ميكي رقم - 122 PDF

قراءة و تحميل كتاب مجلد ميكي رقم - 122 PDF مجانا

نيتشه، فرويد، ريلكه - سيرة عاطفية PDF

قراءة و تحميل كتاب نيتشه، فرويد، ريلكه - سيرة عاطفية PDF مجانا

محاكمة علاء الدين PDF

قراءة و تحميل كتاب محاكمة علاء الدين PDF مجانا

خطة سندريلا PDF

قراءة و تحميل كتاب خطة سندريلا PDF مجانا

فتيان الزنك PDF

قراءة و تحميل كتاب فتيان الزنك PDF مجانا

المزيد من كتب الروايات والقصص في مكتبة كتب الروايات والقصص , المزيد من روايات وقصص عالمية في مكتبة روايات وقصص عالمية , المزيد من روايات فانتازيا عربية و عالمية في مكتبة روايات فانتازيا عربية و عالمية , المزيد من سلسلة روايات المغامرون الخمسة في مكتبة سلسلة روايات المغامرون الخمسة , المزيد من أفضل مئة رواية عربية في مكتبة أفضل مئة رواية عربية , المزيد من روايات بوليسية عالمية في مكتبة روايات بوليسية عالمية , المزيد من روايات رعب في مكتبة روايات رعب , المزيد من سلسلة روايات ملف المستقبل في مكتبة سلسلة روايات ملف المستقبل , المزيد من مجلات وموسوعات في مكتبة مجلات وموسوعات
عرض كل القصص والروايات والمجلّات ..
اقرأ المزيد في مكتبة كتب إسلامية , اقرأ المزيد في مكتبة كتب تقنية المعلومات , اقرأ المزيد في مكتبة المناهج التعليمية والكتب الدراسية , اقرأ المزيد في مكتبة القصص والروايات والمجلّات , اقرأ المزيد في مكتبة كتب الهندسة والتكنولوجيا , اقرأ المزيد في مكتبة الكتب والموسوعات العامة , اقرأ المزيد في مكتبة كتب تعلم اللغات , اقرأ المزيد في مكتبة كتب التنمية البشرية , اقرأ المزيد في مكتبة الكتب التعليمية , اقرأ المزيد في مكتبة كتب التاريخ , اقرأ المزيد في مكتبة كتب الأطفال قصص ومجلات , اقرأ المزيد في مكتبة كتب الطب , اقرأ المزيد في مكتبة الكتب العلمية , اقرأ المزيد في مكتبة كتب علوم سياسية وقانونية , اقرأ المزيد في مكتبة كتب الأدب , اقرأ المزيد في مكتبة كتب الروايات الأجنبية والعالمية , اقرأ المزيد في مكتبة كتب اللياقة البدنية والصحة العامة , اقرأ المزيد في مكتبة كتب الأسرة والتربية الطبخ والديكور , اقرأ المزيد في مكتبة الكتب الغير مصنّفة , اقرأ المزيد في مكتبة كتب المعاجم واللغات , اقرأ المزيد في مكتبة كتب علوم عسكرية و قانون دولي
جميع مكتبات الكتب ..