كتاب حقوق والتزامات المقاول - عقد الاشغال العامة - عقد المقاولة الموحد (الفيديك) عقد البوت B.O.T
تقوم الدولة بوظيفتها المتمثلة في إشباع الحاجات العامة وتيسير سبل الحياة لمواطنيها ولمن يقيم على أراضيها، بموجب سلطاتها العامة التي يخولها إياها الدستور كأصل عام ويمنحها بموجب هذه السلطات امتيازات متعددة، ووسائل تتناسب مع حجم مسؤولياتها الرامية إلى المحافظة على كيان الدولة. وتشهد العديد من الدول في هذه الفترة نهضة حقيقية من خلال المشاريع الكبرى المتعلقة أساساً بالبنى التحتية كالطرقات والمنشآت التعليمية والتربوية والصحية، ومشاريع الطاقة وغيرها، ولا يخفى أن إنجاز هذه المشاريع يتطلب أموالاً وإمكانيات مادية وعلمية كبيرة، ولا يتحقق ذلك إلا بإبرام عقود مع شركات محلية أو أجنبية توكل إليها مهمة تنفيذ هذه المشاريع. ويحتل عقد الأشغال العامة مكانة بارزة ضمن العقود الإدارية إن لم يكن أبرزها على الإطلاق، وذلك للدور المهم الذي يلعبه كوسيلة من وسائل الإدارة في تسيير مرافقها العامة، وما يتطلبه ذلك من تطبيق المبادئ التي تحكم سير المرافق العامة كضمان حسن سيرها بانتظام واضطراد. ونظرًا لارتباط عقود الأشغال العامة بالمرفق العام والمال العام، فإن ذلك سيوجب على الإدارة تحري الدقة والموضوعية في اختيار المقاول المناسب والقادر على تنفيذ العقد تحقيقًا للمصلحة العامة، حيث فرض كل من المشرع الفرنسي والمصري والأردني في التشريعات الحديثة عدة قيود يتوجب على الإدارة اتباعها في عملية اختيار المقاول، وذلك من حيث إلزام الإدارة الأخذ بعين الاعتبار سيرة المقاول المهنية وخبرته في إنجاز المشاريع، وذلك من خلال معاملاته السابقة مع الجهات الإدارية المختلفة لتقدير مدى جديته وامتثاله للقوانين وشروط العقد. ونجد أغلب التشريعات اعترفت للإدارة بممارسة جملة من السلطات تتجلى في كافة مراحل عقد الأشغال العامة، وأن وجود فكرة السلطة العامة في عقود الأشغال العامة وفي النظام القانوني الذي يحكمها أهم ما يميز هذه العقود عن عقود القانون الخاص ومنها عقد المقاولة، وذلك راجع لاستعمال الإدارة لامتيازات السلطة العامة، ووسائل القانون العام، فالإدارة لها سلطات في عقد الأشغال العامة انطلاقًا من مرحلة إبرامه، حيث تتمتع خلال هذه المرحلة بسلطة إعداد دفتر الشروط بإرادتها المنفردة، كما تتمتع كذلك بإحالة هذا الأخير للجان المختصة المكلفة بالرقابة عليه، فالإدارة تتمتع بهذه الصلاحيات الواسعة أثناء تنفيذ عقد الأشغال العامة، وهي صلاحيات تقتضيها المصلحة العامة وحسن سير المرفق العام. وإذا كانت أغلب الدراسات قد تناولت العقود الإدارية بشكل عام وكان التركيز فيها بشكل أساسي على إظهار دور سلطات الإدارة، أي إظهار ما تتمتع به الإدارة العامة في مواجهة المقاول من سلطات وامتيازات وذلك لتقديم المصلحة العامة عن المصلحة الخاصة. فمما لا شك فيه أن المقاول في مجال عقود الأشغال العامة يؤدي دورًا جوهريًّا وأساسيًّا في تنفيذ الأشغال العامة؛ وبالتالي دورًا أساسيًّا وجوهريًّا في استمرار سير المرافق العامة بانتظام واضطراد، مما يجعله يقوم بدور المعاون للإدارة العامة في تسيير مرفق من مرافقها العامة موضوع عقد الأشغال، مما يتطلب منه الوفاء بالتزاماته التعاقدية والالتزامات التي يفرضها عليه ضمان حسن استمرار سير المرفق العام بانتظام التي تتمثل في بذل عناية فائقة وحرص شديد والعمل بأقصى جهد قد يفوق الالتزام العادي المتعارف عليه في الوفاء بالالتزامات التعاقدية في العقود المدنية. وإزاء هذه السلطات الواسعة لجهة الإدارة، والتزامات المقاول في عقد الأشغال العامة، فإن للمقاول جملة من الحقوق التي تمثل في الوقت ذاته التزامات على عاتق الإدارة ينبغي عليها الوفاء بها، ولقد حرصت الأنظمة القانونية والاجتهادات القضائية والآراء الفقهية المقارنة على إقرار وحماية هذه الحقوق لأنها تقابل سلطات الإدارة الواسعة، وتمكنه من الوصول للغاية التي أبرم من أجلها العقد. وعلى هذا الأساس، فإن هذا البحث تناول موضوع آثار عقد الأشغال العامة على المقاول، وذلك للوقوف على أهم الحقوق التي يتمتع بها المقاول، والالتزامات المترتبة عليه.
محمد نشأت الطراونة - من القانون الدولي العام والخاص - مكتبة كتب علوم سياسية وقانونية.
معلومات عن كتاب حقوق والتزامات المقاول - عقد الاشغال العامة - عقد المقاولة الموحد (الفيديك) عقد البوت B.O.T:
شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:
وصف الكتاب : تقوم الدولة بوظيفتها المتمثلة في إشباع الحاجات العامة وتيسير سبل الحياة لمواطنيها ولمن يقيم على أراضيها، بموجب سلطاتها العامة التي يخولها إياها الدستور كأصل عام ويمنحها بموجب هذه السلطات امتيازات متعددة، ووسائل تتناسب مع حجم مسؤولياتها الرامية إلى المحافظة على كيان الدولة. وتشهد العديد من الدول في هذه الفترة نهضة حقيقية من خلال المشاريع الكبرى المتعلقة أساساً بالبنى التحتية كالطرقات والمنشآت التعليمية والتربوية والصحية، ومشاريع الطاقة وغيرها، ولا يخفى أن إنجاز هذه المشاريع يتطلب أموالاً وإمكانيات مادية وعلمية كبيرة، ولا يتحقق ذلك إلا بإبرام عقود مع شركات محلية أو أجنبية توكل إليها مهمة تنفيذ هذه المشاريع. ويحتل عقد الأشغال العامة مكانة بارزة ضمن العقود الإدارية إن لم يكن أبرزها على الإطلاق، وذلك للدور المهم الذي يلعبه كوسيلة من وسائل الإدارة في تسيير مرافقها العامة، وما يتطلبه ذلك من تطبيق المبادئ التي تحكم سير المرافق العامة كضمان حسن سيرها بانتظام واضطراد. ونظرًا لارتباط عقود الأشغال العامة بالمرفق العام والمال العام، فإن ذلك سيوجب على الإدارة تحري الدقة والموضوعية في اختيار المقاول المناسب والقادر على تنفيذ العقد تحقيقًا للمصلحة العامة، حيث فرض كل من المشرع الفرنسي والمصري والأردني في التشريعات الحديثة عدة قيود يتوجب على الإدارة اتباعها في عملية اختيار المقاول، وذلك من حيث إلزام الإدارة الأخذ بعين الاعتبار سيرة المقاول المهنية وخبرته في إنجاز المشاريع، وذلك من خلال معاملاته السابقة مع الجهات الإدارية المختلفة لتقدير مدى جديته وامتثاله للقوانين وشروط العقد. ونجد أغلب التشريعات اعترفت للإدارة بممارسة جملة من السلطات تتجلى في كافة مراحل عقد الأشغال العامة، وأن وجود فكرة السلطة العامة في عقود الأشغال العامة وفي النظام القانوني الذي يحكمها أهم ما يميز هذه العقود عن عقود القانون الخاص ومنها عقد المقاولة، وذلك راجع لاستعمال الإدارة لامتيازات السلطة العامة، ووسائل القانون العام، فالإدارة لها سلطات في عقد الأشغال العامة انطلاقًا من مرحلة إبرامه، حيث تتمتع خلال هذه المرحلة بسلطة إعداد دفتر الشروط بإرادتها المنفردة، كما تتمتع كذلك بإحالة هذا الأخير للجان المختصة المكلفة بالرقابة عليه، فالإدارة تتمتع بهذه الصلاحيات الواسعة أثناء تنفيذ عقد الأشغال العامة، وهي صلاحيات تقتضيها المصلحة العامة وحسن سير المرفق العام. وإذا كانت أغلب الدراسات قد تناولت العقود الإدارية بشكل عام وكان التركيز فيها بشكل أساسي على إظهار دور سلطات الإدارة، أي إظهار ما تتمتع به الإدارة العامة في مواجهة المقاول من سلطات وامتيازات وذلك لتقديم المصلحة العامة عن المصلحة الخاصة. فمما لا شك فيه أن المقاول في مجال عقود الأشغال العامة يؤدي دورًا جوهريًّا وأساسيًّا في تنفيذ الأشغال العامة؛ وبالتالي دورًا أساسيًّا وجوهريًّا في استمرار سير المرافق العامة بانتظام واضطراد، مما يجعله يقوم بدور المعاون للإدارة العامة في تسيير مرفق من مرافقها العامة موضوع عقد الأشغال، مما يتطلب منه الوفاء بالتزاماته التعاقدية والالتزامات التي يفرضها عليه ضمان حسن استمرار سير المرفق العام بانتظام التي تتمثل في بذل عناية فائقة وحرص شديد والعمل بأقصى جهد قد يفوق الالتزام العادي المتعارف عليه في الوفاء بالالتزامات التعاقدية في العقود المدنية. وإزاء هذه السلطات الواسعة لجهة الإدارة، والتزامات المقاول في عقد الأشغال العامة، فإن للمقاول جملة من الحقوق التي تمثل في الوقت ذاته التزامات على عاتق الإدارة ينبغي عليها الوفاء بها، ولقد حرصت الأنظمة القانونية والاجتهادات القضائية والآراء الفقهية المقارنة على إقرار وحماية هذه الحقوق لأنها تقابل سلطات الإدارة الواسعة، وتمكنه من الوصول للغاية التي أبرم من أجلها العقد. وعلى هذا الأساس، فإن هذا البحث تناول موضوع آثار عقد الأشغال العامة على المقاول، وذلك للوقوف على أهم الحقوق التي يتمتع بها المقاول، والالتزامات المترتبة عليه.